أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
58
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
--> ابن العاص فاعتزل ولم يحل ببينه وبينه . وصاح مروان في بني أمية ولفها ( كذا ) وتلبسوا السلاح وقال مروان : لا كان هذا أبدا ؟ ! ! فقال له الحسين : يا ابن الزرقاء مالك ولهذا أوال أنت ؟ قال : لا كان هذا ولا يخلص إليه وأنا حي ! ! ! فصاح حسين بحلف الفضول فاجتمعت ( بنو ) هاشم وتيم وزهرة وأسد ، وبنو جعونة ( ظ ) بن شعوف ( كذا ) من بني ليث ( و ) قد تلبسوا السلاح ، وعقد مروان لواء وعقد حسين لواء ، فقال الهاشميون : يدفن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى كانت بينهم المرامات بالنبل ، وابن جعونة بن شعوب ( كذا ) يومئذ شاهر سيفه ، فقام في ذلك رجال من قريش عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، والمسور بن مخرمة ابن نوفل ، وجعل عبد اللّه بن جعفر يلح على حسين وهو يقول : يا ابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك ؟ : إن خفت أن يهراق في محجمة من دم فادفني بالبقيع مع أمي . أذكرك اللّه أن تسفك الدماء . وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول ويعرض إلى مروان ( ظ ) ما له ولهذا ؟ ! ! قال : فقال المسور بن مخرمة : يا أبا عبد اللّه اسمع مني قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك ، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يا ابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفني مع أمي بالبقيع . وتعلم أني أذكرك اللّه في هذه الدماء ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال والناس سراع إلى الفتنة ؟ ! ! وجعل الحسين يأبى وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون : لا يدفن إلا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال الحسن بن محمد : سمعت أبي يقول : لقد رأيتني يومئذ وإني لأريد أن أضرب عنق مروان ما حال بيني وبين ذلك أن لا أراه مستوجبا لذلك ، إلا أني سمعت أخي يقول : إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني بالبقيع . فقلت لأخي : يا أبا عبد اللّه - وكنت أرفقهم به - إنا لا ندع قتال هؤلاء جبنا منهم ، ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد ، إنه لو قال واللّه : ادفنوني مع النبي صلى اللّه عليه وسلم لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ولكنه خاف ما قد ترى فقال : إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني مع أمي . فإنما نتبع عهده وننفذ أمره ؟ ! قال : فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع ، فاحتملناه حتى وضعناه بالبقيع . . . قال : وأنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا محمد بن عمر ، أنبأنا هاشم بن عاصم ، عن المنذر بن جهضم قال : لما اختلفوا في دفن حسن بن علي نزل سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة من أرضهما فجعل سعد يكلم حسينا ( و ) يقول : اللّه اللّه . فلم يزل بحسين حتى ترك ما كان يريد .